أحمد بن محمد القسطلاني

246

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

تعالى عنه - فقال فأحسن ، ثم عمر - رضي الله عنه - كذلك ، ثم المقداد فذكر نحو ما في حديث الباب ، وزاد : والذي بعثك بالحق نبيًّا لو سلكت برك الغماد لجاهدنا معك من دونه . قال فقال أشيروا عليّ . قال : فعرفوا أنه يريد الأنصار وكان يتخوف أن لا يوافقوه لأنهم لم يبايعوه إلاّ على نصرته ممن يقصده لا أن يسير بهم إلى العدو فقال له سعد بن معاذ - رضي الله عنه - : امض يا رسول الله لما أمرت به فنحن معك . قال : فسرّه قوله ونشطه ، وسقط للأصيلي وأبي ذر عن المستملي قوله يعني قوله . 3953 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ : « اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ » . فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ : حَسْبُكَ . فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ : { سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } [ القمر : 45 ] . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( محمد بن عبد الله بن حوشب ) بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة بينهما واو ساكنة آخره موحدة الطائفي قال : ( حدّثنا عبد الوهاب ) بن عبد المجيد الثقفي قال : ( حدّثنا خالد ) هو الحذاء ( عن عكرمة ) مولى ابن عباس ( عن ابن عباس ) - رضي الله عنهما - أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم بدر ) : لما نظر إلى أصحابه وهم ثلاثماثة ونيف ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة فاستقبل عليه الصلاة والسلام القبلة فقال : ( اللهم أنشدك ) بضم الشين والدال مع فتح الهمزة ، ولأبي ذر : إني أنشدك ( عهدك ووعدك ) أي أطلب منك الوفاء بما عهدت ووعدت من الغلبة على الكفار والنصر للرسول وإظهار الدين قال تعالى : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } [ الصافات : 171 - 173 ] : { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين } [ الأنفال : 7 ] . وعند سعيد بن منصور أنه ركع ركعتين ، وعند ابن إسحاق أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : اللهم هذه قريش أتت بخيلائها وفخرها تجادل وتكذب رسولك اللهم نصرك الذي وعدتني . ( اللهم إن شئت لم تعبد ) أي إن شئت أن لا تعبد بعد هذا يسلطون على المؤمنين ، وفي حديث عمر - رضي الله عنه - عند مسلم : اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ، وإنما قال ذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين فلو هلك ومن معه حينئذ لم يبعث الله عز وجل أحدًا ممن يدعو إلى الإِيمان ( فأخد أبو بكر ) - رضي الله تعالى عنه - ( بيده ) عليه الصلاة والسلام ( فقال : حسبك ) أي يكفيك . زاد في رواية وهيب عن خالد في التفسير قد ألححت على ربك ، وفي مسلم : فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه فقال : يا نبي الله كفاك بالفاء والأكثر كذاك بالذال المعجمة مناشدتك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله تعالى : { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم } [ الأنفال : 9 ] الآية . فأمده الله عز وجل بالملائكة . قال في فتح الباري : وعرف بهذه الزيادة مناسبة الحديث للترجمة ، وقال بعضهم : لما رأى عليه الصلاة والسلام الملائكة وأصحابه في الجهاد والجهاد على ضربين : بالسيف وبالدعاء ، ومن سنّة الإمام أن يكون من وراء الجيش لا يقاتل معهم فلم يكن عليه الصلاة والسلام ليريح نفسه من أحد الجهادين . وقال النووي رحمه الله ، قال العلماء : وهذه المناشدة إنما فعلها عليه الصلاة والسلام وأصحابه بتلك الحال لتقوى قلوبهم بدعائه وتضرعه مع أن الدعاء عبادة وقد كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة . ( فخرج ) عليه الصلاة والسلام من القبة ( وهو يقول : { سيهزم الجمع ويولون الدبر } ) [ القمر : 45 ] قال الزجاج : يعني الأدبار لأن اسم الواحد يدل على الجمع أي سيفرق شملهم ويغلبون يعني يوم بدر ، وفي هذا علم من أعلام النبوة لأن هذه الآية نزلت بمكة وأخبرهم أنهم سيهزمون في الحرب فكان كما قال . وعند ابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - لما نزلت : { سيهزم الجمع ويولون الدبر } [ القمر : 45 ] قال عمر - رضي الله عنه - : أيّ جمع يهزم أي جمع يغلب ؟ قال عمر : فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يثب في الدرع وهو يقول : " { سيهزم الجمع ويولون الدبر } " ، فعرفت تأويلها يومئذ . ورواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال : فذكره . تنبيه : لم يحضر ابن عباس - رضي الله عنهما - هذه القصة فحديثه هذا مرسل . قال في الفتح : ولعله أخذه عن عمر أو عن أبي بكر - رضي الله تعالى عنهما - . وفي مسلم من طريق أبي زميل بالزاي مصفرًا واسمه سماك بن الوليد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال :